الشيخ محمد أمين الأميني

294

المروي من كتاب علي (ع)

وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ ، فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ : يَا قَوْمِ ! أَرَى وَالله عَجَباً ! قَالُوا : وَمَا تَرَى ؟ ! قَالَ : أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَارُوا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ لَهَا أَذْنَابٌ ، فَكَسَرُوا الْبَابَ ، قَالَ : فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَلَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ : أَ لَمْ نَنْهَكُمْ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ( ع ) : وَالله الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابَهَا [ أَشْبَاهَهَا ] مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يُنْكِرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ [ يُقِرُّونَ ] [ يَقِرُّونَ ] ، بَلْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقُوا ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فَقَالَ اللَّهُ : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 1 » . ثم قال المجلسي : توضيح : قوله ليلة الأحد أي لئلا يرجع ما أتاهم يوم السبت ، لكنه مخالف لسائر الروايات والسير ، والظاهر أن فيه سقطاً ، ولعله كان هكذا : ليلة السبت ويصطادون يوم الأحد ، قوله ( ع ) : إني لأعرف أنسابها أي أشباهها مجازاً ، أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا ، ويحتمل أن يكون سماهم أنسابهم لتناسب طيناتهم ، ولا يبعد أن يكون في الأصل أشباههم ، ويمكن إرجاع الضمير إلى هذه الأمة لكنه أبعد وأشد تكلفاً « 2 » . وروي عن السَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُوسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ أنه قال : رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ،

--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 14 ، ص 52 ، ح 5 ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 14 ، ص 53 .